عبد الملك بن زهر الأندلسي

162

التيسير في المداواة والتدبير

الحذر ، فإنّ بهذا التدبير ليس عندي شك أن الورم يندفع عن الرئة بإذن اللّه . وقد جعلها ( اللّه ) « 107 » سخيفة الجوهر فيسهل انفشاش ما يكون قد لحج فيها عنها . وأيضا فإنها مجاورة بل مماسة للعضو الرئيسي « 108 » القلب . ومن حيث إن القلب قلب ، كما قد علمت ، هو ينبوع القوة الحافظة للأبدان الحية بالروح الحيواني ، وما يخدم الروح من التنفس . وأمّا على مذهب الفيلسوف فإن القلب للقوى والأرواح كلها كالينبوع ، وقد خالفه في ذلك سواه فرأوا ( أنه ) « 109 » إنما هو ينبوع الروح الحيواني ، وأن الكبد ينبوع الروح الطبيعي وأن بالروح الطبيعي يكون النمو والاغتذاء بحول اللّه ، وأن الدماغ ينبوع بذاته للروح النفساني وعنه ابتداء يكون الإحساس والحركة . وليس هذا التحري « 110 » مما ينفع في العلاج ولا مما لا بد للطبيب من الوقوف على حقيقته ، وهو من الغموض في حد اختلف فيه من لدن آلاف السنين . ولكن الذي ينفع في صناعة الطب ولا يمكن الطبيب أن يكون طبيبا حتى يجيد علمه أن القلب ينبوع روح عظيم المنفعة في حياة الحيوان ، وأن الحيوان لا يحيا وقد سكن قلبه عن الحركة ، وأن الدماغ ينبوع عظيم ( للروح النفساني ، وأنه متى أصاب جوهر الدماغ أيسر انتقاض اتصال مات الحيوان للفور دفعة ، وأن الكبد ينبوع عظيم بذاته ) « 111 » للحار الطبيعي الذي يكون به النمو والاستحالة في الجوهر ، وأنه متى أصاب الكبد أيسر انتقاض اتصال لم يعش الحيوان . غير أنه ليس يعالجه الموت كما يعاجل كل ما يكون من انتقاض الاتصال في أحد ذينك العضوين . وإنما كان الحيوان يلبث حيا والكبد على تلك

--> ( 107 ) ( اللّه ) لم تذكر في ك ، ل . ( 108 ) ل : الرئيس . ( 109 ) ( أنه ) ساقطة من ب . ( 110 ) ب : المجرا . والمراد المجرى - بالإملاء المعتاد - وهو جائز . ( 111 ) ما بين الهلالين مستدرك في هامش ب ولم يتضح قسم منه بسبب التصوير .